العدد العشرون من مجلة ريدان: تحدثت عن نفسها براقش

2026/03/11

 

يأتي إصدار هذا العدد من "ريدان" في شهر رمضان المبارك فنسأل الله أن يتقبل فيه هذا العمل وكل أعمالنا وأن يرحمنا ويغفر لنا ويعتق رقابنا من النار.
أيها العزيز..
-  بهذا العدد نكون قد أنجزنا ثاني ملفين طويلين خصصناهما لجهات بعينها، أما الملف الأول فقد كان لمحرم بلقيس في مارب، وأما الثاني فهو لمدن الجوف الأثرية (السوداء، البيضاء، خربة همدان، كمنا، معين، براقش) ، وقد استغرق كل ملف من هذين الملفين عاماً كاملاً، قرأنا في كل منهما نقوشاً مسندية وزبورية ودرسناها فأمدتنا بحصيلة نافعة في التأريخ السياسي لليمانين القدماء وفي الاجتماع والمعتقد والتشريع والاقتصاد....
وزيادة على ذلك فإن في هذين الملفين مادة سيستفيد منها المؤرخ الناقد والباحث الحصيف.
- والشيء بالشيء يذكر، فقد قرأنا بحثاً مطولاً للدكتور سليمان الذييب وزميله المسعود (مجلة قراءات، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ١٤٤٦ه‍) خصاه لنقوش سبئية في مدينة العُلا (ددان قديماً) شمال الحجاز، وهي مدينة كان لليمانين القدماء فيها وجود وحكم، وكان الباحثان قد سردا أسماءً أغلبها لأعلام (أسماء الرجال والشعوب) التي وردت في تلك النقوش وذهبا إلى أنها تذكر للمرة الأولى، لكن الأمر ليس كما ذهبا إليه فإن من تلك الأسماء ما هو مذكور فيما نشرناه من نقوش محرم بلقيس ومدن الجوف، ومنها أيضا جملة فعلية قالا إنها تظهر للمرة الأولى في النقوش هي (ت ن ح ر و) التي فسراها بمعنى تصدوا،جابهوا وهذه الجملة (ت ن ح ر) وردت فيما درسه باحثونا فقد وردت في نقش درسه صوال بمعنى الشكوى وآخر درسه الشرعي (ن ح ر و) بمعنى: نحتوا 
فلعل الذييب وزميله كتبا بحثهما قبل أن يطلعا على ملفي مارب والجوف في "ريدان".
-  م س أ ل: مسأل
درج كثير من الباحثين على تفسير هذه الكلمة بقولهم "وحي"، "جواب موحى"،"مكان تلقي الوحي"، والصواب أن الـ (م س أ ل) هو اسم مكان للسؤال أو الاستخارة داخل المعبد يقوم فيه المتعبد بالاستخارة والتضرع للحصول على مبتغاه من المعبود.
وهذه الكلمة وغيرها من الكلمات والمصطلحات مما ينبغي الالتفات إليها، لأن بعض المصطلحات قد تحمل دلالة من ثقافات لا تتفق وثقافتنا حتى وإن كانت لكلمات من قبل الإسلام. (من نقاش مع شيخنا إبراهيم الصلوي).
-تقسم الدولة الإرترية إدارياً إلى أربعة أقاليم، أحدها إقليم (سَمْهر) وعاصمته (مصوع) وهو الشريط الساحلي على البحر الأحمر، واسم سمهر (س م ه‍ ر) ( س م ه‍ ر ن) هو الاسم القديم لخور روري في ظفار شرقي صلالة ،وورد الاسم سمهر (س م ه‍ ر م) اسماً لشعب أقياله بنو جرت جنوب شرقي صنعاء
وورود الاسم في ارتريا يدعو إلى مزيد من البحث في تاريخ وحضارة الجانب الغربي من البحر الأحمر وعلاقته بنا.
عودٌ على بدء:
جاء في المثل العربي القديم: "جنت على نفسها براقش"، وقصة المثل أن أهل حصن كان معهم كلبة اسمها،"براقش"، وقد غُزيَ أهل الحصن وحوصروا فدخلوا سرداباً يختبئون فيه وكان معهم الكلبة فنبحت فدلت الغزاة على مكان أهل الحصن فدخل عليهم الغزاة وأهلكوهم،
أما براقش المدينة فقد عاث الأعراب فيها فساداً (وفي أخواتها مدن الجوف) حين ساحوا فيها قبل ميلاد المسيح بقرون وقبل الميلاد بخمس وعشرين سنة غزاها الرومان ودمروها وهم في طريقهم لغزو مارب قبل أن يعودوا عن أسوار مارب مدحورين،
ثم... سكت الدهر عن براقش قروناً طويلة حتى زماننا حين تحالف الأعراب وغزوا اليمن ودمروا وقتلوا وعاثوا فساداً، ولم تسلم منهم براقش فقد قصفها طيران الأعراب فدمروا فيها معبداً أثرياً قال عنه الأثريون إنه من أقدم معابد الشرق الأدنى.
ولكم كنت أترقب أن أجد نقوشاً في براقش أو على سورها أو خارجها في الأنحاء المحيطة تذكر لنا شيئاً مما وقع على أهلها من الغزاة فلم نجد، لكن براقش لم تخل من نقوش تنقل لنا صوراً عن حياة أهلها ومعتقداتهم ومعابدهم وعمرانهم فرأينا أن ندرس هذه النقوش ونقدمها للقراء لتتحدث براقش عن نفسها.

عُبَاد بن علي الهَيّال
رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف
صنعاء – رمضان ١٤٤7ه

رابط مجلة ريدان
https://goam.gov.ye/raydan

#نقوش
#آثار
#صنعاء
#ريدان
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
#general_organization_of_antiquities_and_museums
#goam
#yemen
#raydan

العدد العشرون من مجلة ريدان: تحدثت عن نفسها براقش

انقر للتكبير