العدد الثاني والعشرون من ريدان نقوش قتبانية وسبئية
العدد الثاني والعشرون من ريدان
نقوش قتبانية وسبئية
أيها العزيز...
في هذا العدد من "ريدان" فتحنا باباً لنقوش قتبان، وكان مصدرنا لها ماهو متوافر من متحف بيحان وما جاءنا من باحث أو متابع، وقد مضت سنوات طويلة حِيل فيها بين هيئة الآثار وبين المحافظات الجنوبية والشرقية وهي تئن تحت الاحتلال فك الله أسرها، فلا ندري عن مصادرنا النقشية شيئاً ولكننا نؤمل أن يكون بعض الغيارى قد احتفظ بآثار، وندعوا من كان معه مصادر نقشية ألا يتوانى عن إرسال صورها إلينا لتدرس ولتقدم نفعاً للقاريء
وما زلنا أيضاً نتابع قراءة نقوش من محرم بلقيس (معبد أوام)، إننا في الهيئة نجد أنفسنا معنيين بنقوش المحرم، لذا فإننا نوثق النقوش التي تصل إلينا صورها فمنها نقوش لم تقرأ، ومنها نقوش قرئت ولم ترفق لها صور توثق القراءة، ثم توجهنا للباحثين لقراءة هذه النقوش من خلال الصور فما كان منها قد قريء بلغة أجنبية أعيدت قراءته بالفصحى وما كان قد قريء بالفصحى اعيدت قراءته إن كانت القراءة الأولى ناقصة أو إن كان فيها ما يدعو لإعادة القراءة بيد أني لا أنصح بإعادة قراءة نقش كان قد قرأه قاريء متمكن (صور نقوش محرم بلقيس في هذا العدد مُهداة من الأخ الباحث علي ناصر صَوَّال)
أيها العزيز...
في هذا العدد مشاركتان لباحثتين إحداهما من القطر العربي السوري والأخرى من القطر العربي المصري، وقد أشعرنا هذا بالرضى، وجعلنا نتشوف لمشاركة اوسع من باحثي هذين القطرين العزيزين أو من أقطار عربية أخرى.
تختلف تناولات الباحثين للمادة البحثية (نقوش المسند والزبور)، فلكل باحث اهتمامه فمنهم من يولي جانب التاريخ القدر الاكبر من تناوله، ومنهم من يجعل البحث اللغوي مقصده الأول، ولا حرج في نظرنا على كلا الاتجاهين بيد أننا نبحث مادة تأريخية في المقام الأول، فينبغى للباحث أن يدخل القاريء في الجو التاريخي للمادة المدروسة.
من المواد التي تناولها الباحثون في رسائل جامعية وفي المجلات المختصة مادة الأعلام: (أسماء الرجال، وأسماء النساء، وأسماءالأسر، وأسماءالشعوب/القبائل)
لقد كان البحث في اشتقاق تلك الأعلام ودلالاتها مدار تلك البحوث، فجاءنا شيء نافع، وأرى أن ثمة ميدانا للبحث ما زال خلوا، وحديثنا هاهنا عن الأعلام اليمانية- أعني به البحث في مواطن تلك الأعلام، فحين يقابلنا اسم أسرة أو اسم شعب (قبيلة) في نقوش من نجران أو الجوف ثم نجده في غربي صنعاء ثم نجده جُبَن، أو حين نجد اسماً في نقوش من مارب ثم يقابلنا في صنعاء أو في حضرموت، وحين نقرأ اسما في المحويث ثم نجده في بيحان أو في يافع أو في تهامة... الخ، ألا يترك هذا تساؤلاً عن حركة تلك الأسرة أو القبيلة أو تغرع تلك الأسرة أو نموها أو علاقة هذا الشعب بذاك..
على أن بحثأ كهذا يلزمه صبر ومتابعة وإلمام قد لا تتوافر لأكثر الباحثين في وقتنا اليوم (وجدت الدكتور احمد فقعس يشاطرني الفكرة نفسها)
من الكلمات التي لم تستقر على معنى واضح وثابت كلمتا (م ذ م ر) و (ح ف ف ن)، فأما كلمة (م ذ م ر) فقد اختلف معناها باختلاف الكلمة التي تأتي بعدها (اسم قبيلة /اسم معبود/اسم انثى)، وسنقصر حديثنا في هذه العجالة على اسم (م ذ م ر) متبوعاً باسم انثى، فيقال في النقوش: فلان مذمر فلانة، وقد فسرت عند القيلي والبارد يمعنى حامٍ (من الحماية) أو زوج، فلان حامي (زوج) فلانة، وفسرها الدكتور إبراهيم الصلوي بمعنى محمي (فلان مَحميّ فلانة)، وانت ترى أن المعنى عند الصلوي مختلف اختلاف بينا عن سابقيه،
وأما يحيى داديه فيرى أن (م ذ م ر) هنا "صيغة مربكة"، ويرى أنها" أقرب إلى اسم المفعول بحذف الواو الساكنة [أي مذمور] بمعنى معهود من قبل غيره، ويرى أيضا أنها قد تكون اسم فاعل [أي مُذامِر] بمعنى معاهِد وهي معان تتضمن معنى الحماية لكن من الغير مثل الربيع، لأن من معاني الجذر (ذ م ر) الحماية والدفاع ونحو ذلك"
وأما كلمة (ح ف ف ن) بتضعيف الفاء ( وهي غير كلمة ح ف ن)، فيذكر المعجم السبئي الذي صنعه الألمان أنها من الفعل (ح ف ف) لكنه يقول إن من غير الممكن حدس معنى الفعل، ويتفق إبراهيم الصلوي مع المعجم في أن أصل كلمة (ح ف ف ن) هو الفعل (ح ف ف) ويرى أن معناه: جَمَعَ، حَمَى، والنون في آخرها علامة التعريف التي تقابل (ال) في الفصحى كما هو معلوم، ويرى الصلوي أنها تقرأ: حاففن وهي عنده اسم وظيفة وتطلق على الرجل الذي يُشرف على جمْع غِلال أرض القبيلة ووضعها في أهرات (مدافن ) (مخازن)عامة ثم يقوم بتصريفها بعد ذلك بحسب الحاجة.
وفي مقالة للباحث يوسف دانيال (Joseph Daniels) درس فيها اربعة نقوش صخرية من ذمار ورد فيها الفعل (ح ف ف)، وجعل الباحث لهذا الفعل معنى مرتبطاً بأداء شعيرة دينية وفي سبيل تأييد المعنى اورد اقوالاً ونصوصاً منها ما نقله عن سرجنت عن عادة الصيد الديني وجمعه والاحتفال حوله "المحفة"، ثم أورد قولاً عن الهمداني في الإكليل (عن طبعة قديمة) ورد فيها اللفظ (محفف) بالفاء وجعلها (أي محفف) مستنده في المعنى الذي اعتمده، بينما وردت الكلمة بالقاف المثناة (محقف) في الطبعة التي حققها الأكوع.
هذه تناولة على عجالة لكلمتين لهما معان قلقة ومثلهما كلمات ما زالت معانيها غير واضحة وتنتظر جهود الباحثين اليمنيين لتبيانها.
والحمد لله أولاً وآخراً.
عُبَاد بن علي الهَيّال
رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف
صنعاء – ربيع الأول ١٤٤8ه
رابط العدد على الموقع الجديد لريدان
https://raydan.goam.gov.ye/index.php/raydan/issue/view/3
#نقوش
#آثار
#صنعاء
#ريدان
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
#general_organization_of_antiquities_and_museums
#goam
#yemen
#raydan