العدد الواحد والعشرون من مجلة ريدان: محرم بلقيس..العود أحمد!

2026/06/10


أيها العزيز.. 
لم يمضِ وقت طويل على صدور العدد الأخير من "ريدان" حتى جاءتنا رسالة باسم البعثة الأثرية الإيطالية التي عملت في براقش عبر مراحل متعددة، بين عامي 1985 و٢٠٠٧م.
كانت براقش موضوع "ريدان" في العدد الماضي، فجاءت الرسالة تنكر علينا نشر صور لنقوش بخط المسند التقطتها البعثة الإيطالية في براقش وما حولها وتحدثت الرسالة عن حق الإيطاليين العلمي فيها واضافت الرسالة أن من تلك الصور نقوش ما زالت قيد الدراسة!!، ولم تتوقف الرسالة عند هذا الحد بل انكرت علينا نشر صور لنقوش جاءت "بطريقة علمية" (يعنون عملهم) مع صور أخرى لم تأت بطريقة علمية!! 
مضى على عمل البعثة الإيطالية الأول أكثر من أربعين سنة ومضى على عملها الثاني ما يقارب عشرين سنة، وقانون الآثار اليمني ينص على ان البعثة المنقبة إن لم تنشر نتائج أعمالها خلال خمس سنوات جاز لهيئة الآثار ان تنشرها فهل نسي الإيطاليون هذا! 
وهل يريد الإيطاليون (وغيرهم) أن يبقى الباحث اليمني مكتوف اليدين حتى ينجز الايطاليون أبحاثهم التي ما زالت قيد النشر!
أما تدخلهم في توجيه سياسة النشر في "ريدان" وتحديد ما يجب نشره وما لا يجب فهذا من أعجب العجب.!! 
كنا قد تحدثنا مطولاً في إحدى افتتاحيات "ريدان" (العدد ١١) عن "البعثات الأجنبية وآثار اليمن"، ورسالة الإيطاليين هذه رسخت قناعتنا بأن ميزان العلاقة بين اليمن والأجانب ميزان معوج.! 
أيها العزيز.. 
غير بعيد عن الرسالة السابقة ها نحن في عدد"ريدان" الذي بين يديك الكريمتين ندرس نقوشاً من محرم بلقيس (معبد أ و م) في مارب الذي كانت البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان قد عملت فيه منذ خمسينيات القرن الميلادي الماضي، وبحيازتهم صور نقوش المعبد (وغير الصور) وكان عليهم أن يسلموا الصور لهيئة الآثار وفق القانون والاتفاقية المبرمة مع الهيئة لكنهم مضوا بها وتنصلوا، بيد أن إرادة الله غالبة فقد وفقنا الله للحصول على جزء من صور نقوش المعبد ونشرناها في أعداد متتالية من "ريدان" وها نحن أولاء نرجع ثانية الى نقوش المحرم بحصيلة أخرى، 
ولا تقتصر "ريدان" على قراءة النقوش الجديدة او دراستها وكفى لكنها تفتح الباب لتقديم مادة علمية من النقوش الجديدة أو القديمة قراءة ودراسة لا سيما إن وجدت دواع لإعادة النظر في نقوش قديمة ومن تلك الدواعي: 
- تقديم نقوش قرئت أو درست بلغات أجنبية لتكون بلغة عربية فصحى لإفادة القارئ اليمني والعربي. 
- تصحيح قراءة سابقة. 
- إكمال قراءة سابقة لم تكن كاملة لنقص في أسطر النقش المقروء او لرداء في صورته. 
وعلى ذلك جاءت دراسات وبحوث لكل من العلامة إبراهيم الصلوي ومحمد ثابت وعلي صوال وغيرهم في هذا العدد. 
فقد أعاد العلامة إبراهيم الصلوي قراءة نقش من عهد الملك شعرم أوتر بن علهان نهفان الهمداني الحاشدي وردت فيه كلمة (ح ر ب) لم تفسر تفسيراً صحيحاً فيما سبق، فصحح قراءتها وجعل منها مرتكزاً لقراءة النقش، وبأسلوب العالم الخبير قدم الصلوي شروحاً وإيضاحات للنقش وكشف عن جانب من المعتقد الديني في اليمن قبل الإسلام، ولم يقف عند كلمة (ح ر ب) لكنه تناول مفردات أخرى فأوفاها حقها من الإيضاح:( م س أ ل)،( ص د غ)،(إ ل / ت ق ر ع)،(ت ع م ت ن)،(ذ م ذ ن)،(ت ش ر ي). 
وقرأ علي صوال نقوشاً جديدة وأخرى أعاد قراءتها منها نقوش درست من قبل ولا صور لها ومنها نقش كان ينقص من آخره أربعة عشر سطرا!! بسبب الرمال التي كانت تغطيها، وقد أولى صوال جانب اللغة اهتماما خاصا في بحثه هذا. 
وانبرى محمد ثابت لقراءة نقوش منها ستة كانت قد قرئت بلغة أجنبية، ترجع تلك النقوش إلى مرحلة زمنية عسيرة من تاريخ اليمن السياسي هي التي كان النزاع فيها بين ملوك سبأ وملوك حمير على النعت الملكي (ملك سبأ وذي ريدان)، وقدم ثابت لقراءة تلك النقوش بمقدمة تاريخية تناولت تلك المرحلة وبعض أبرز رجالاتها. 
أما فيصل البارد فينتقل بنا بين التاريخ والجغرافية واللغة فيحدثنا عن شعب (قبيلة) مهقرأ: عن شيء من علاقتها بسبأ وحمير وعن موقعها و الشعوب (القبائل) والأماكن التي كانت تحيط بها وشعوب ورد ذكرها مصاحباً لمهقرأ كل ذلك في سياق حديثه عن قيل من بني يهفرع أقيال مهقرأ يذكر هنا للمرة الأولى، ويناقش البارد كلمةً كثيراً ما اختلفت تفسيرات الباحثين لها هي كلمة (ت ل و) ومن جموعها (أ ت ل و ت) . 
وبأسلوب موجز غير مخل درست سماح البدوي نقوشاً تذكر فيها مسائل لغوية ومن الملاحظ ان تناول الباحثة يتطور بين مشاركة واخرى في ريدان. 
ودرس علي الناشري نقشاً حربياً من عهد نشأ كرب يهأمن يهرحب ملك سبأ وذي ريدان هذا الملك الذي دأب الباحثون على نعته برجل السلام لكن هاهي تتبدى لدينا نقوش من عهده فيها الحرب والقتال (نشرت ريدان منها نقوشاً) بل إن المعركة التي يذكرها هذا النقش الذي ندرسه في عددنا هذا ترينا نشأ كرب وهو يخوضها بنفسه، ولسنا هنا نحاكم عهد نشأكرب أكان عدلاً أم غير عدل لكن القول إن عهد نشأكرب كان عهد سلام هو قول فيه نظر. 
وفي هذا النقش ايضا ورد ذكر لمدينة (أوقرية) في وادي زبيد (ب س ر ن / ز ب د) وقعت فيها الحرب سماها النقش (ج غ ب ت) "جغبة" ولعل من ساكني زبيد وما حولها من يرشدنا إلى موقعها او الى اسم مقارب لها. 
وكل تلك النقوش من محرم بلقيس (معبد أ و م) في مارب.، هذا "المحرم" الذي كان يضم مئات من الألواح الحجرية سًطّرت عليها صفحات وصفحات من تاريخنا وحضارتنا ثم نهب منها الكثير على مرأى ومسمع من قوات الغزاة الأعراب ومن معهم من المرتزقة (وموقع عرش بلقيس أو معبد ب ر أ ن ليس أحسن حالاً من محرم بلقيس). 
ونختتم أبحاث هذا العدد ببحث محمد القيلي عن نقوش من هرم (خربة همدان) في الجوف، وكان حق هذا البحث أن يكون مع أبحاث العدد الماضي الذي اختتمنا به ملف مدن الجوف، وفي هذا البحث يخرج القارئ بصورة واضحة عن مدينة هرم ومملكتها فقد تحدث الباحث عن الحياة الاقتصادية والسياسية لهرم خاصة علاقتها بسبأ وذكر أهم الأسباب التي أدت إلى اندثار الكيان السياسي لمدينة هرم، وجعل الباحث من كل ذلك مدخلاً لقراءة النقوش التي تنتمي لهذه المدينة. 
يجب أن نذكر أننا قمنا- بدءاً من عددنا هذا- بوضع رمز للنقوش مؤلف من كلمة (يمن + رقم النقش) ليكون رمزاً موحداً للنقوش متأسين في ذلك بما كان قد شرع فيه الدكتور يوسف محمد عبدالله وكان- رحمه الله- قد اعتزم وضع مدونة للنقوش اليمنية وصل فيها إلى رقم ١٩ (زيدت رقماً فيما بعد). 
تلك أبحاث هذا العدد من ريدان اجتهد باحثونا فيها فأثروا معارفنا عن تاريخنا وهي في كل عدد تشهد إضافة فلهم خالص الشكر. 
والحمد لله رب العالمين.

عُبَاد بن علي الهَيّال
رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف
صنعاء – ذي الحجة ١٤٤7ه

رابط مجلة ريدان
https://goam.gov.ye/raydan
#نقوش
#آثار
#صنعاء
#ريدان
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
#general_organization_of_antiquities_and_museums
#goam
#yemen
#raydan

العدد الواحد والعشرون من مجلة ريدان: محرم بلقيس..العود أحمد!

انقر للتكبير